السيد حيدر الآملي
518
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
( 1061 ) فالبيت ، في هذا المثل أيضا ، ( هو ) جسد ابن آدم والبئر قلوبهم والماء علومهم الحقيقيّة التي ( هي ) تحت بئر قلوبهم والحفر هو المجاهدة والرياضة ( هي ) رفع الموانع الدنيويّة والتعلَّقات النفسانيّة ، لانّه إذا عرف ( الإنسان ) هذا ، وحفر بئر القلوب ، ظهر له ماء العلوم الحقيقيّة الارثيّة ، الواصلة اليه من أبيه آدم الحقيقىّ « 1 » كما تقدّم ذكره . وصار ريّان بعد ما كان عطشان ، وصار غنيّا بعد ما كان فقيرا ، وعالما بعد ما كان جاهلا . وصار ( له هذا الماء الحي ) سبب حياته دنيا وآخرة . ( 1062 ) أمّا ( في ) الدنيا ، فكان ( هذا الماء الحىّ ) سبب حياته المعنويّة وملذّاته « 2 » الروحانيّة . وأمّا ( في ) الآخرة ، فيكون هو سبب البقاء الابدىّ والكمال الحقيقىّ والوصول إلى الحضرة الإلهيّة . وخاصيّته ( أي من خصوصيّة هذا الماء ) أنّه يكون آنا فآنا أصفى ممّا كان وأجلى ، لانّه سبب العروج والصعود دنيا وآخرة ، لقوله تعالى * ( رَبِّ ! زِدْنِي عِلْماً ) * « 3 » لانّ منبعه ( أي منبع هذا العلم ) التجلَّيات الإلهيّة والإفاضات الربّانيّة ، وهي غير منقطعة بالاتّفاق . ولقوله تعالى أيضا * ( لا مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ ) * « 4 » . وهذا ( الماء الحىّ هو ) المنبع والعين المخصوصة بالابرار والمقرّبين في قوله تعالى * ( إِنَّ الأَبْرارَ يَشْرَبُونَ من كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ الله يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً ) * « 5 » وقوله
--> « 1 » آدم الحقيقي : + واعلم أن المراد بآدم الحقيقي هو النور الصادر الأول ، العقل ، الروح القدسي ، القائل في فقرات خطبه الصحيحة « أنا آدم الأول ، أنا نوح الأول إلى غير ذلك Fh بالأصل ) « 2 » وملذاته : والملذات MF « 3 » رب زدني . . : سورهء 20 ( طه ) آيهء 113 « 4 » لا مقطوعة . . : سورهء 56 ( الواقعة ) آيهء 32 « 5 » ان الأبرار . . : سورهء 76 ( الدهر ) آيهء 5